|
حول
الفرد والمجتمع في ضوء القرآن
الشيخ
نوري حاتم الساعدي باحث اسلامي
فكرة التغيير الاجتماعي استعرضها
القرآن الكريم في الحديث عن (النبوة والانبياء) أن غالبا ما
نجد إن الرسول أو النبي (عليه السلام) يقود الصراع وخلفه
المؤمنون من المستضعفين والمحرومين ضد الكافرين من اصحاب
السلطة والجاه والمال . والهدف الاساسي الذي تتحرك نحوه دعوة
الرسل هو شجب عبودية الانسان لانسان اخر او لشيء اخر مهما كان
دوره عظيما في حياة الانسان، فحركة الرسل( عليهم السلام) تعبر
في واقعها عن ثورة القيم الانسانية ضد القيم الجاهلية وثورة
المحرومين على المغتصبين وهي أخيرا ثورة لتصحيح مسار الانسان
والمجتمع ولابد ان نعرف حقيقة عملية التغيير السياسي من
الزاوية الاسلامية بعد ان عرفنا هدفها الاساس . الحقيقة ان
عملية التغيير تستهدف تصحيح القيم والافكار السائدة وتنظيم
العلاقات الاجتماعية العامة وفق التصور الالهي، و لكي تتحقق
عملية التغيير بنجاح لابد من ان تتوفر عدة عناصر وهي :
1 - قيادة ربانية تتجمع فيها صفات الرسالة وتتجسد بها قيم
الدين وتكون قد استوعبت العقيدة والشريعة وجسدتهما في حياتها
،ومن دون هذه القيادة لا يمكن اطلاقا تحقيق عملية التغيير وهنا
لابد من الاشارة الى ان عملية ظهور القائد الصالح لقيادة
التغيير اصبحت نادرة في عالمنا هذا ولعلها من اهم الاسباب التي
حالت دون بروز الاسلام كنظام اجتماعي وسياسي للامة ومنذ فترات
طويلة نسبيا
2 - لابد ان تستند عملية التغيير الى منهج فكري متكامل يشكل
البديل الضروري للثقافة الجاهلية اذ ان عملية التغيير من دون
أطر فكرية تحدد الاهداف وترسم الطريق سوف تتحول الى فوضى مُضرة
لايمكن تخمين نتائجها ولهذا يمكن تفسير فشل اهم الاتجاهات
السياسية التي خاضت تجاربها في العالم الاسلامي وعلى امتداد
نصف قرن الى عدم اعتمادها على افكار اصيلة مستقلة عن افكار
المستعمر الاجنبي
3 - لابد ان تكون الامة قد استوعبت الرسالة وآمنت بضرورة
تنفيذها في حياتها الاجتماعية فكثير من الاطروحات السياسية
فشلت لانها عجزت عن بناء امة تحمل افكارها وتجسد تعاليمها في
الحياة، فالفكر القادر على التاثير في الاوضاع الحضارية
للانسان هو الفكر القادر على اقناع الانسان وحمله على تنفيذ
تفاصيل افكاره في مختلف شؤون الحياة وهو الفكر الذي يستند على
الايمان بالله ورسله واليوم الاخر. هذه الركائز الثلاث تشكل
القواعد القوية التي يرتكز عليها بناء عملية التغيير الشاملة
المسؤولية الفردية والاجتماعية
هل الانسان كائن مسؤول ام غير مسؤول ؟ هناك اتجاهات ثقافية
متعددة حاولت ان تجرد الانسان عن قيمه وتعتبره عنصرا سلبيا في
المجتمع لا دور له ولا هدف له، كأي حيوان من الحيوانات الوحشية
وانتهت هذه الاتجاهات الى تجريد الانسان عن المسؤولية الممتدة
في الدنيا وبعد الموت وجعلته حيوانا لا هدف له الا اشباع
غرائزه. اما في الثقافة الاسلامية فالامر يختلف تماما فالانسان
مسؤول عن مصيره وعن اعماله ومسؤول عن الاخرين بحكم انه يعيش
وسط الناس ومسؤول عن مسيرة مجتمعه، والفرد في اقصى المجتمع
مسؤول عن معالجة انحرافات الفرد الاخر في الطرف الاخر من
المجتمع
والسؤال هو : ما مصدر (فكرة
المسؤولية في الفكر الاسلامي) ؟
الجواب : ان الانسان خليفة الله في الارض والاستخلاف ينطوي على
(حفظ الامانة) و (صيانتها) و (محاولة الاستفادة منها) فالخلافة
تعني مسؤولية المستخلف عن الارض وثرواتها وتطبيق احكام الله في
المجتمع وكافة الحقول والميادين . وفي الواقع ان من الافكار
المهمة التي تصدى الاسلام لبيانها هي فكرة مسؤولية الانسان عن
اعماله وعن مجتمعه . وقد ورد في القران الكريم : (افحسبتم انما
خلقناكم عبثا وانكم الينا لا ترجعون) المؤمنون/115. وورد ايضا
: (ايحسب الانسان ان يترك سدى) القيامة/36. وايضا : (ان السمع
والبصر والفؤاد كل اولئك كان عنه مسؤول) الاسراء/36. وقوله
تعالى (واذ قالت امة منهم لم تعظون قوما الله مهلكهم او معذبهم
عذابا شديدا قالوا معذرة الى ربكم ولعلهم يتقون) الاعراف/164.
فضلاًعن ذلك المواقف العملية التي نهجها الرسول (صلى الله عليه
واله) والائمة الاطهار (عليهم السلام) امام مختلف القضايا التي
ظهرت على مسرح السياسة والحياة . ومن هنا يتضح ان الانسان كائن
مسؤول عن مصيره وعن مصير مجتمعه وعن جميع الحلقات الاجتماعية
المرتبطة به كالاقرباء والجيران واهالي المدينة الواحدة ومن ثم
جميع افراد المجتمع فالامة كلها وعلى هذا الاساس تنطلق الثقافة
الاسلامية في بناء صرحها الفكري وتحديد العلاقات الاجماعية .
وترتبط بفكرة المسؤولية فكرة الجزاء فحينما يكون الانسان
مسؤولا فلابد ان يجازى باعماله طبقا لقيم العدل، فالقرآن
الكريم يقول (فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة
شرا يره) الزلزلة/7. (هل يجزون الا ما كانوا يعملون)
الاعراف/147. ومجموع هذه الآيات بات يكشف ان الثقافة الاسلامية
تربط بين الفكرتين : (فكرة المسؤولية) و (فكرة الجزاء والثواب
والعقاب) وبدون هذه المسؤولية لا معنى للثواب والعقاب وان كان
للعوض معنى كما يقول علماء الكلام.
موقع الدين في الحياة الانسانية
الدين الاسلامي بوصفه خاتم الاديان له دور اساسي في حياة الفرد
والمجتمع فهو عقيدة للفرد ونظام للمجتمع جاء من اجل تغيير حياة
المجتمع واقامتها على اسس العدل والكرامة والايمان . فالدين
ليس هو لاشباع حاجة روحية فقط وليس للارتماء في احضان الغيب
والفرار من تفسير الحياة وما تعج به الظواهر والحقائق وليس هو
اختراع اوجده المالكون لخداع الجماهير والفقراء وتسكين ثوراتهم
بالمفاهيم الدينية انما هو رسالة لتغيير الحياة وبعبارة ادق
لتوجيه الانسان نحو الخير والرفاه ونحو المساهمة في مسيرة
الحضارة بشكل من الاشكال . ان الدين جاء لانقاذ الانسان من
ذاته الجاهلة ومن اهوائه المظلة ولا ينافي الدين دور العلم
والخبرة الانسانية في قيادة المجتمع اذ للعلم دور اساسي في
اطار رسالة الدين واهدافه العليا
الولاية لله
الولاية تعني حق الطاعة والسيادة، فالولي له السيادة ولا يجوز
طاعة غيره والولاء لغيره, والله هو الولي الحقيقي لانه المالك
الحقيقي والواهب لكل النعم والخيرات ولهذا لا يمكن للانسان
المؤمن ان يتخذ غير الله وليا يطيعه ويدين له بالولاء، قال
تعالى:
(أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَن يَتَّخِذُوا عِبَادِي مِن
دُونِي أَوْلِيَاء إِنَّا أَعْتَدْنَا جَهَنَّمَ
لِلْكَافِرِينَ نُزُلاً، قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ
بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً، الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي
الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ
يُحْسِنُونَ صُنْعاً) الكهف/103-104.
وحين يحصر الاسلام حق الطاعة بالولي الحقيقي وبمن اذن له في حق
الطاعة وهو الله ينسف بذلك كل ركائز الجاهلية والثقافات
الباطلة التي تدفع الانسان والمجتمع الى الخضوع لغير الله
وبذلك رفض الاسلام الولاء لغير الله واعتبره شركا فلابد ان
يكون الحاكم السياسي ماذونا من الله في طاعة العباد له والا
فهو طاغوت يعبد من دون الله، يجب اسقاطه وبعبارة مختصرة رفض
الاسلام جميع الولاءات المزيفة التي تستعبد الانسان وتسخر
مواهبه وقدراته وثرواته وحقوقه لحسابها الخاص، قال تعالى :
(يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُواْ إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ
أُمِرُواْ أَن يَكْفُرُواْ بِه...) النساء/60 .
منزلة
المرآة في القرآن الكريم
فؤاد
السعيد باحث اسلامي
المرأة عنصر حياة لا يستغنى عنه يمثل
نصف الحياة ... الشريك الأول لأبي البشر الذي استل من احد
أضلاعه كما يقول العامة أما الروايات فتقول إنها خلقت من فاضل
طينة آدم ... وفي كليهما تترجم الرابطة التي لولاها لما بني
للإنسان على الأرض حياة ... إنها المرأة ... إنها حواء ...
القارورة اللطيفة التي أوصى بها الله ورسوله ... إنها اللطف
الإلهي والإنيس ...إنها وعاءالمودة والرحمة ...إنها الأم ساقية
اللبن الأزلي ومعطية الحياة الخالدة ... إنها الأخت ظهيرة
الرجل التي تعبر عن عمق الآصرة وروح الترابط الأسري وحنان
الرحم الدافئ الذي يضم الشقيق وشقيقته ... ثم إنها الزوجة ...
الزوجة التي هي الكفؤ وهي العدل وهي الوعاء وهي العطاء ...
إنها المرأة التي ما ذكرها القرآن الا بنسيم الذكر الرقيق فإما
تراه موصيا بها أو مؤكدا لحقها أو مدافعا عنها أو مبين
لحقيقتها وأهمية وجودها ... ولم يكن ذلك كثيرا عليها بل كان
حقا لها ... بلا مجاملة ولا مداهنة ولا مساومة ... كيف ذلك و
القرآن ينطق بالحق ... فما قيل عنها في غير ذلك فهو لا يعني
شخص المخلوق ولا ذات الشخصية...وهذا يكفي لان تفتخر إذا كانت
بمستوى خلق حواء كما للرجل أن يفتخر إذا كان بمستوى خلق آدم
إنه الحق تعالى قال:
(لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ) (
التين/4) .
وشمولية الإنسان تعني الجنسين الذكر والأنثى ,الرجل
والمرأة...إذاً فهي بحقيقة ذاتها مستوية الخلقه والفطرة مع
شريكها الرجل أي أنهما جُبلا على أمرً واحد لاخلاف فيه ولا نقص
ولا عيب في تقويمه0 كثيرا قالوا .. وكثيرون كتبوا عنها ... وهم
متأرجحون بين الإفراط والتفريط ... ولكن القرآن قال الوسط الذي
هو الحق وهو الصراط الذي جعل امة محمد (صلى الله عليه واله)
امة وسطا ... قال ونحن نتبع ما يقول لا ما يقال :
(وَلاَ تَتَمَنَّوْاْ مَا فَضَّلَ اللّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ
عَلَى بَعْضٍ لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبُواْ
وَلِلنِّسَاء نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبْنَن) ( النساء/ 32)
وقال:
: (وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنثَى) ( آل عمران/36)..
فمن أفرط في حق المرأة و أغراها أكثر مما يجب ,ظلمها ... ومن
فرط في حق المرأة وأخذ منها أكثر مما يجب, ظلمها والاثنان أمام
القانون والدستور الإلهي واحد بل يكون حساب الذين أفرطوا فيها
فامتهنوا انوثتها وأسلموها إلى ابعد ما تستحق بدواعي وشعارات
إستهلاكية تصب في منافعهم وتخدم مفاسدهم هم اشد وانكى ممن
فرطوا فيها وتعسفوا في بخس حقها ومحق شخصيتها لان اهدافهم اسوأ
ونياتهم اقبح.
فالاول : كان يتصرف بالموروثات الاجتماعية البالية فهو واضح في
تعامله المجحف واحتقاره المقيت .
اما الثاني : الذي يدعي انه المدافع عنها والمطالب بحريتها فهو
الذي ينزوي تحت شعار يراد به الحق ويفعل من خلاله الباطل 0
.لقد كرم الله المسيح عيسى (عليه السلام) إذ ذكره باسم أمه
...ان اماً كمريم (عليها السلام) تستحق ان يقرن معها اسم ابنها
عيسى نبي الله وكلمته التي القاها إلى مريم( سلام الله عليها)
لقد استخدم القران الكريم اقران اسم الأم باسم الولد تكريما
للاثنين وتعظيما لهما أما مجتمع العالم الثالث اليوم وخصوصا
مجتمع العرب يقرن اسم الأم مع اسم ولدها للتنكيل والانتقاص
فانظر واعتبر.
إن المرأة عند الله كائن مقدس عندما
تكون في مقام القدسية ... لقد كان يفتخر رسول الله (صلى الله
عليه واله ) عندما تكون له ابنة كفاطمة (عليها السلام ) كان
يقول : (فاطمة أم أبيها).. مقولة لم يسبقه إليها أحد ...تحمل
معاني عالية المضامين وتبرز الجانب ألاعظم من الشخصية النسائية
التي عرفها التاريخ بانصع صورها0 ومثله الإمام الحسين(عليه
السلام) عندما كان يخاطب اخته العقيلة زينب(عليها السلام) : (
أنت عالمة غير معلمة )0
والامام على (عليه السلام )عندما أراد أن يتزوج بعد
فاطمة(عليها السلام) بحث عن امرأة انجبتها فحول العرب فكانت
فاطمة (أم البنين) مفخرةالبيت العلوي التي انجبت أوفى رجل عرفه
التاريخ على امتداده0 والامام الحسن العسكرى بن الامام على
الهادى(عليهما السلام) الذي زوجه الله بمعجزة قلَ نظيرها اذ هى
ابنة اشرف اشراف الروم تناقلتها أيادي النخاسين ولم تجرأ يد ان
تمد لها,حتى وصلت الى الامام العسكري( عليه السلام) فانجبت
الامام الحجة صاحب الزمان( عجل الله تعالى فرجه الشريف) الذي
يملأ الأرض قسطا وعدلا بعدما ملئت ظلما وجوراً.
ذكر المرأة في القرآن
نستطيع أن نمر مرورا سريعا لنأخذ المهم مما ذكر عن المرأة في
القرآن بعد أن نصنف كل ذكر في محله حتى نعلم ما لها وما عليها
وهكذا نستبين اهميتها وموقعها في الاسلام لتأكيد الإحترام
والتقدير الواجب لها .
المرأة والعمل الصالح
1 - (وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتَ مِن ذَكَرٍ أَوْ
أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَـئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ
وَلاَ يُظْلَمُونَ نَقِيراً ) ( النساء/) ( 124 )
2 -( مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ
مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً
وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ
يَعْمَلُونَ ) (النحل /(97 )
3 - (إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ
وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ )
(الأحزاب/( 53)
4 - (مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ
يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ
)( غافر/ 40 ) 0
المرأة وذكر الله
1 - (وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ
اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفاً خَبِيراً
) (الأحزاب/ ( 24)
2 - الذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ
اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً ) (الأحزاب/(
35)
3 -وَإِذْ قَالَتِ الْمَلاَئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللّهَ
اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاء
الْعَالَمِينَ يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي
وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ ) (آلعمران /42-42 ).
|