الرئيسية

مصطلحات قرآنية

اعداد الشيخ ابو محمد الكاظمي

 - الصابئون
ذكر القرآن الكريم الصابئين ثلاث مرّات ، وارتأى البعض أنّهم معدودون في عداد المؤمنين واليهود والنصارى والمجوس، إلاّ أنّ سياق الآيات الكريمة يُفيد بأنّ مجرّد التسمّي باسمٍ معيّن لا يُوجب عند الله أجراً ولا أمناً من العذاب، وأنّ سبب الكرامة والسعادة الأُخرويّة هو حقيقة الإيمان بالله واليوم الآخر والعمل الصالح.
يقال: صَبَأ يَصْبَأ صَبْأً وصُبُوءاً: خَرَج من دِينٍ إلى آخر، كما تَصبَأُ النجوم أي تخرج من مطالعها، وكانت العرب تسمّي النبيّ (صلّى الله عليه وآله )الصابئ، لأنّه خرج من دين قُريش إلى الإسلام، وأمّا أصل دين الصابئين، فقيل أنّهم كانوا على دين نوح فمالوا عنه ، وقيل: هم قومٌ عدلوا عن اليهوديّة والنصرانيّة وعبدوا الملائكة ، وقد سئل الإمام الصادق (عليه السّلام) عن علّة تسميتهم بالصابئين، فقال عليه السّلام : (إنّهم صَبَوا إلى تعطيل الأنبياء والرُّسل والمِلل والشرائع ) وقالوا : (كلّ ما جاؤوا به باطل! فجحدوا توحيد الله تعالى ونبوّة الأنبياء ورسالة المرسَلين ووصيّة الأوصياء، فهم بلا شريعة ولا كتاب ولا رسول، وهم مُعطِّلة العالَم )(1 )
2 - السامري
رجل من بني إسرائيل، وهو ابن خالة النبيّ موسى (عليه السّلام (وتلميذه، إلاّ أنّ قُربه من موسى (عليه السّلام (لم يعمّق الإيمان في نفسه، فبقي مُذَبذباً يترصّد الفُرص لحرف قومه وإضلالهم .
وشاهد السامريّ يوماً جبرائيل)( عليه السّلام ) يهبط فيقطع البحر بأمر الله تعالى ويُنجي بني إسرائيل ويُغرق فرعون وجنده، فقبض قبضة من تراب من أثر قدم جبرائيل الرسول( عليه السّلام)، وعَلِم أنّ لها أثراً معجزاً عجيباً، ثمّ ترصّد الفرصة، حتّى غاب موسى (عليه السّلام) عن قومه حين ذهب إلى جبل الطور لميقات ربّه، فانتهز الفرصة السانحة، وجمع الحليّ الذهبيّة التي كان بنو إسرائيل قد استعاروها من القبط فبقيت لديهم بعدَ غرق الأقباط قوم فرعون، فصنع منها عِجلاً ذهبيّاً، ثمّ قذف التراب الإعجازي في فم العجل فصار له خُوار وصوت. ثمّ أرجف السامري بأنّ موسى (عليه السّلام) قد مات في جبل الطور، فإنّه لم يرجع إلى قومه على رأس الثلاثين يوماً كما وعدهم، ودعاهم لعبادة ذلك العجل الذهبيّ والسجود له، فسجدوا إلاّ قليلاً منهم قوله تعالى :
(قال فما خَطبُكَ يا سامريّ ، قال بَصُرتُ بما لم يَبصُرُوا به فقَبَضْتُ قَبضةً من أَثَرِ الرَّسولِ فنَبَذْتُها وكذلكَ سَوَّلَتْ لي نفسي ) طه ( 95ـ 96 ).
ولمّا عاد موسى ومعه ألواح التوراة وشاهد ضلال قومه، واتّضح له أنّ السامري هو الذي أشعل أوار الفتنة، طرده ودعا عليه، فمنع الناس من مخالطته ومحادثته كليّاً، وصار إذا مسّه أحدهم صدفة حُمّ الماسّ والممسوس. ثمّ حرّق موسى(عليه السّلام) العجل الذهبي وذرّ رماده في البحر، قوله تعالى) :
قال فاذهَبْ فإنّ لك في الحياة أن تقولَ لا مِساسَ وإنّ لك مَوعداً لن تُخْلَفَهُ وانظُر إلى إلهكَ الذي ظلْتَ عليهِ عاكفاً لنُحرِّقَنَّهُ ثمّ لنَنسِفَنَّهُ في اليَمِّ نَسفاً )( 97طه)
3 - العزيز (عزيز مصر)
ورد في القرآن الكريم اسم( العزيز )عزيز مصرمرّتين، الأولى في قوله تعالى :
(وقال نِسوَةٌ في المدينةِ امرأةُ العزيزِ تُراوِدُ فَتاها عن نَفسِه،)(30يوسف)
والثانية في قوله;
(قالوا يا أيُّها العزيزُ إنّ لَهُ أباً شَيخاً كبيراً فخُذْ أحدَنا مكانَهُ إنّا نَراكَ مِن المُحسنين )(78يوسف) .
و( العزيز ) هو المَلِك بلسان العرب ، وقيل: هو رئيس الشَّرَطة، ونلاحظ أنّ الآية الثانية قد نقلت خطاب إخوة يوسف له، وأنّهم خاطبوه بلقب ( العزيز ) ، وهو لقب يُخلع على من يتصدّى لذلك المنصب

وقد تطرّق القرآن الكريم إلى ذكر عزيز مصر في قصّة يوسف( عليه السلام)، فأشار إليه بتعبير : الذي اشتَراهُ مِن مِصر ، في قوله تعال :
(وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِن مِّصْرَ لاِمْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ )
، وبتعبير ( سيّدها ) في قوله سبحانه :
(وَاسُتَبَقَا الْبَابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِن دُبُرٍ وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ )(25يوسف)
ويُلاحَظ أنّ عزيز مصر قد اتّسم بفراسة جيّدة دفعَتْه في المرّة الأولى بعد أن اشترى يوسف) عليه السّلام( إلى أن يأمر زوجه بإكرام مَثوى يوسف) عليه السّلام)، وساعدته في المرّة الثانية على التوصّل إلى الحقيقة، حقيقة براءة يوسف (عليه السّلام) ممّا نُسب إليه، في قوله تعالى :
( فَلَمَّا رَأَى قَمِيصَهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُ مِن كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيم) ( 28 يوسف)،
على الرغم من أن هذه الفراسة لم تنفعه شيئاً حين أمر فيما بعد ـ حفظاً لماء الوجه ـ بسجن يوسف (عليه السّلام) ، فأُلقي في السجن سنين عديدة دونما ذنب اقترفه، قال تعالى :
( ثُمَّ بَدَا لَهُم مِّن بَعْدِ مَا رَأَوُاْ الآيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ ) (35يوسف)
4 - روح القدس
اصطلاح قرآنيّ تكرّر في القرآن الكريم في أربعة مواضع ، وأُريد به جبرائيل) عليه السّلام)
والروح في اللغة: النَّفْس، غير أنّ الروح مذكّر والنفس مؤنّث عند العرب .
والقُدْس: الطُّهْر، ومنه قيل للجنّة حَظيرة القُدْس .
واختُلف في سبب تسمية جبرائيل (عليه السّلام) رُوحاً، فقيل: لأنّه يُحيي بما يأتي به من البيّنات الأديانَ كما تحيا بالأرواح الأبدان. وقيل: لأنّ الغالب عليه الروحانيّة، شأنه شأن سائر الملائكة . وقيل: إنّه سُمّي به وأُضيف إلى القُدس لأنّه كان بتكوين الله إيّاه رُوحاً من عنده من غير ولادةِ والدٍ ولده .
وجاء في تفسير قوله تعالى :( قُل نَزَّلهُ رُوحُ القُدس ) يعني به جبرائيل( عليه السلام)، من حيث إنّه يَنزِل بالقُدْس من الله، أي بما يُطهِّر به نفوسَنا من القرآن والحكمة والفيض الإلهيّ.
وروي عن الإمام الباقر (عليه السّلام) أنّ جابراً سأله عن عِلم العالِم، فقال: (إنّ في الأنبياء والأوصياء خمسة أرواح: روح القدس، وروح الإيمان، وروح الحياة، وروح القوّة، وروح الشهوة؛ فبروح القدس ـ يا جابر ـ عَرَفوا ما تحت العرش إلى ما تحت الثرى). الحديث.
5 - (العصا ) عصا موسى
من المعجزات التي أعطاها الله تعالى لموسى بن عمران( عليه السّلام)
أنّ عصاه التي كان يتوكّأ عليها ويهُشّ بها على غنمه، إذا ما ألقاها صارت ثُعباناً مبيناً سريع الحركة، فإذا أخذها في يده عادت عصاً طبيعيّة. قال تعالى :
(قالَ ألْقِها يا موسى ، فألقاها فإذا هيَ حَيّةٌ تَسعى ، قالَ خُذْها ولا تَخَفْ سنُعيدُها سيرَتَها الأُولى) (19ـ20ـ21طه)
وقد حقّق موسى ( عليه السّلام ) المعجزات بعصاه، فقد ألقاها أمام فِرعون بعد أن ألقى السحرةُ حِبالَهم وعِصِيَّهم فإذا هيَ تَلقَفُ ما يأفِكون ، واستسقى لقومه فقال له الله سبحانه:
(إضرِبْ بِعصاكَ الحَجرَ فانفَجرَتْ مِنهُ اثنَثا عَشرَة عَيْناً )(60البقرة)،
وكاد فرعون وجيشه يُدركون موسى وقومه فيستأصلونهم، فأوحى إليه ربّه عزّوجلّ :
(أنِ اضرِبْ بعصاكَ البحرَ فانفَلقَ فكانَ كلُّ فِرْقٍ كالطَّودِ العظيم)(63 ألشعراء)
روي عن الإمام الباقر (عليه السّلام) أنّه قال : (كانت عصا موسى لآدم، فصارت إلى شُعَيب، ثم صارت إلى موسى بن عمران، وإنّها لَعِندَنا، وإنّها لَتنطقُ إذا استُنطِقَت، وتصنع ما تُؤمَر به) .
وعن أمير المؤمنين عليّ (عليه السّلام) أنّه قال: (وإنّي لَصاحبُ العصا والمِيسَم ) قيل: كأنّه أراد بذلك عصا موسى (عليه السّلام) وخاتم سليمان بن داود (عليه السّلام.(
وروي أنّ العصا من آسِ الجنّة أخرجها آدم( عليه السّلام) وتوارثها الأنبياء، إلى أن بلغت شُعيباً فدفعها إلى موسى( عليه السّلام ((2)
المصادر:
1 - بحار الانوارـ جزء95
2 - القرآن والسنن الكونية حجة الاسلام الشيخ انور عبد اللطيف.

مجلة تعنى بشؤون القرآن الكريم تصدر عن مؤسسة الثقافة والاعلام لمنظمة بدر/دار القرآن الكريم المركزي              الرئيسية

      Design by:    internetbadr@yahoo.com